الشيخ السبحاني

52

مفاهيم القرآن

8 - لانُكَلِّف نَفسْاً إلّا وُسْعَهَا . 9 - وَإذا قُلْتُم فَاعْدِلُوا وَلوْ كَانَ ذَا قُرْبى . 10 - وَبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّروُنَ ( الأنعام / 151 و 152 ) . فلمّا سمع أسعد هذا قال : أشهد أنْ لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وإنّك رسول اللَّه ، يا رسول اللَّه بأبي أنت وأُمّي ، أنا من أهل يثرب من الخزرج ، بيننا وبين إخواننا من الأوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها اللَّه بك ، فلا أحد أعزّ منك ، ومعي رجل من قومي فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن ينعم اللَّه لنا أمرنا فيه ، واللَّه يا رسول اللَّه لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك ، كانوا يبشّروننا بمخرجك ويخبروننا بصفتك وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك ، وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد للَّه الذي سا قني إليك ، واللَّه ما جئت إلّا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا اللَّه بأفضل ممّا أتيت له . . . . « 1 » . إنّ هذا النص التاريخي يدفعنا إلى القول بأنّ رئيس الخزرج كان قد وقف على داء قومه العيّاء ، ودوائه الناجع ، وإنّ قومه لن يسعدوا أبداً بالتحالف مع هذا وذاك وشن الغارات وإن انتصروا على الأوس ، وإنّما يسعدون إذا رجعوا إلى مكارم الأخلاق ، وتحلّوا بفضائلها التي جاءت أُصولها في هاتين الآيتين اللتين تلاهما رسول ا للَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حجر إسماعيل . عرف وافد الخزرج على أنّ مجتمع يثرب ومن والاه قد أشرفوا على الدمار والانهيار ، لأجل أنّهم غارقين في غمرات ا لشرك ، ووأد البنات ، واقتراف الفواحش ، وقتل النفس المحترمة ، وأكل مال اليتيم ، وبخس الأموال عند الكيل والتوزين ، وترك العدل والقسط في القول والعمل ، ونقض عهود اللَّه إلى غير ذلك من الأعمال السيئة فلا يصلحهم إلّا إذا خرجوا عن شراك هذه المهالك والموبقات .

--> ( 1 ) . أعلام الورى بأعلام الهدى ، ص 57 ، وللقصة ذيل جدير بالمطالعة وقدأخذنا منها موضع الحاجة .